عماد الدين الكاتب الأصبهاني
547
خريدة القصر وجريدة العصر
وتصرف فيه الثناء المحبر ، أي فتى ، غدا له البحر ضريحا ، واعتدى عليه الحين ماء وريحا « 1 » ، فتبدل من ظل علاء ومفاخر ، إلى قعر طامي البحر زاخر ، « 2 » وعوض « 3 » من صهوات الخيل ، بلهوات اللجج والليل « 4 » ، غريق حكى مقلتي في دمعها ، وأصاب « 5 » نفسي في سمعها ، ومن حزني لا استسقى له الغمام فما له [ قبر ] « 6 » تجوده ، ولا ثرى تروى به تهائمه ونجوده ، فقد آليت أن لا أودع الريح تحية ، ولا يورثني هبوبها أريحية ، فهي التي أثارت من الموج حنقا ، ومشت عليه خببا وعنقا ، حتى أعادته كالكثبان ، وأودعته فيه قضيب بان ، فيا عجبا للبحر ختل شكله ، وللدهر كيف حمل ثكله ، ووا أسفا لزلال غاص في أجاج ، ولسلسال فاض عليه بحر عجّاج ، وما كان إلا جوهرا آب إلى عنصره ، وغاب عن عين « 7 » مبصره ، لقد آن للحسام أن يغمد ويشام ، وللحمام أن يبكيه بكل أراكة وبشام ، وللعذارى أن لا يحجبهن « 8 » الخفر والاحتشام ، وينحن فتى ما ذرت الشمس إلا ضر أو نفع ، ويبكين من لم يدع فقده للأنس « 9 » المنتفع « 10 » ، صديق ما حمدت فيه الأيام حتى ذممتها ، ولا بنيت به أركان المنى حتى هدمتها ، ولو غير الحمام زحف إليه جيشه ، أو سوى البحر رجف عليه ارتجاجه وطيشه ، لشبا من
--> ( 1 ) في ق الماء حينا وريحا . . ( 2 ) النفح : فبدل ظل . . بقعر بحر طامي اللجج زاخر . . ( 3 ) النفح : بدل . . . ( 4 ) النفح : السيل . . . ( 5 ) النفح : أضاء . . . ( 6 ) التكملة من النفح . ( 7 ) النفح : أذهبه إلى عنصره وصدفا بان عن . . ( 8 ) في النسختين : يحجبن . . . ( 9 ) في النفح : في العيش . . . ( 10 ) من هنا تختلف رواية النفح عن رواية الخريدة فجاء فيه : فكم نعمنا بدنوء ونسمنا نسيم الأنس من رواحه وغدوه وأقمنا بروضة موشية ووقفنا بالمرات عشية وأدرناها ذهبا سائلة ونظرناها وهي شائلة ، ولم نرم السهر ولم نشم برقا الا الكأس والزهر ولو غير الحمام زحف إليه جيشه أو غير البحر رجف به ارتجاجه وطيشه لفداه من أسرته كل أورع ان عاجله المكروه تتطبه ؟ أو جاءه الشر تأبطه ، لكنها المنايا لا تردها الصوارم والأسل ولا تفوتها ذئاب الغضا العسل ، قد خرقت بين مالك وعقيل وأشرقت بعدها جذيمة بالحسام الصقيل .